أهم ما تناولته خطبتا صلاة الجمعة المباركة من مسجد الكوفة المعظم ليوم 25 ربيع الأول 1431هـ
بواسطة: admin بتاريخ : الجمعة 12-03-2010 04:55 مساء
أقيمت صلاة الجمعة المباركة في مسجد الكوفة المعظم ليوم 25 ربيع الأول 1431هـ بإمامة الشيخ أسعد الناصري /
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل الشروع بالخطبة الشرعية اقرأ على مسامعكم ارجوزة ارسلها سماحة السيد مقتدى الصدر (اعزه الله) بمناسبة الاحتلال المشؤوم والدعوة الى المظاهرة السنوية
التي سنقوم بها اذا بقيت الحياة في الشهر القادم .
•لذا ندعوا الاخوة المؤمنين للتهيء للمظاهرة السنوية .
اود ان اسلط الضوء في هذه الخطبة على احد الاحاديث القدسية فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث القدسي عن الله سبحانه وتعالى انه قال (ما ترددت في شيء انا فاعله كترددي في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت واكره مسألته ولا يكون الا ما اريد)
•اول شيء يواجهنا في الحديث الشريف هو التردد الذي اشار له سبحانه وتعالى في قوله ما ترددت .
•فهل يمكن فهم ذلك ؟ وهل يمكن نسب التردد اليه عز وجل .
•الوجه الاول : ان التردد على الله محال غير انه كما جرت العادة ان يتردد من يعظم شخص ان يسأله . وأن لا يتردد في مسألة من لا يعظمه كالعدو .
•فصار التردد لا يقع الا في موقع المودة والتقرب .
•فكان معنى الحديث (منزلة عبدي المؤمن عندي عظمة ومرتبة رفيعة) .
•اقول : انه عز وجل نزل نفسه في خطابات القرآن نزلة الشخص العرفي الذي يتحدث بما نفهمه ونطيقه . تطبيقاً لقانون (كلم الناس على قدر عقولهم) . فنجده عز وجل ينسب لنفسه صفات كالرضا والحب والبغض .... الخ ، وكل هذه الامور لهي من العواطف التي يستحيل على الله وجودها فيه .
•للمتكلمين والفلاسفة عدة اجوبة لذلك منها ما ذكرناه انفاً .
•فاذا كان هذا الحال لله عز وجل فما حال المتجرئين على حرمة خلقه وماذا يكون حرمة من تجرأ على علماء الاسلام .
•بل ماذا يكون الحال لو تجرأ احد على احد قادتنا المعصومين (عليهم السلام) .
•الوجه الثاني : ان التردد انما هو في الاسباب . أي الله عز وجل يظهر اسباباً للمؤمن يبين فيه على دنو الوفاة فيصير على استعداد تام للآخرة ثم يظهر له اسباب تبسط في نظره .
•اقول : ان التردد هنا تكون بتكرار الحوادث التي تُذكر الفرد بالموت وهي وان كانت نتيجة حتمية للناس الا ان الاعم الأغلب يغفل عنها . كقول أمير المؤمنين (ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه إلا الموت) .
•لذا ورد عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) استحباب زيارة القبور واستحباب تشييع الجنائز .
•الوجه الثالث : انه تعالى لا يزال يقدم الموت بين ساعة واخرى ليؤثر بذلك المؤمن الموت فيكون مريداً له فيقبضه .
•والمراد انه عز وجل يجعل الفرد المؤمن يمر بعدة ظروف وحالات تجعله يؤثر الموت ويرغب به . (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
•الوجه الرابع : ان يكون على التقدير والفرض أي بمعنى لو كنت متردداً لترددت في قبض روح عبدي المؤمن مع منزلته العظيمة .
•ورد أن حُذيفه بن اليمان لقي عمر بن الخطاب فقال له عمر : كيف أصبحت يا ابن اليمان ؟؟ قال حُذيفه بن اليمان : أصبحت والله أكره الحق وأحب الفتنه وأشهد بما لم أره , وأصلي من غير وضوء , ولي في الارض ما ليس لله في السماء .. فغضب عمر لقوله وانصرف من فوره وقد أعجله أمر وعزم على أذى حُذيفه لقوله ذلك .
فبينما هو في الطريق إذ مر بعلي بن أبي طالب (سلام الله عليه) , فرأى الغضب في وجهه , فقال الامام علي (سلام الله عليه) : ما أغضبك يا عمر ؟؟
فقال : لقد لقيت حُذيفه بن اليمان فسألته كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت أكره الحق , فقال الامام علي (سلام الله عليه) : صدق , يكره الموت وهو حق .. فقال عمر : ويقول : واحب الفتنه , قال (سلام الله عليه) : صدق يحب المال و الولد وهو فتنه وقد قال تعالى : (أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ) ، قال عمر : يا علي يقول : وأشهد بما لم أره ، قال علي (سلام الله عليه) : صدق , يشهد لله بالوحدانية والموت والبعث والقيامة والجنة والنار والصراط ولم يرى ذالك كله ، قال عمر : ويقول أصلي من غير وضوء ، قال علي (سلام الله عليه): صدق , يصلي على ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من غير وضوء وهي جائزة ، فقال عمر : يا أبا الحسن قد قال أكبر من ذلك , فقال (سلام الله عليه) : وما هو ؟؟
قال عمر : إن لي في الارض ما ليس لله في السماء ، قال علي (سلام الله عليه) : صدق , له زوجه وتعالى الله عن الزوجة والولد ، فقال عمر : كاد يهلك ابن الخطاب لولا علي بن أبي طالب
الخطبة الثانية /
بعد الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والصلاة على محمد واله والدعاء .
•بمناسبة انتهاء انتخابات العراق الاخيرة فلنا ان نتوقف عند بعض النقاط :
•انها لمنع تفرد بعض الأفراد بالسلطة .. وترسيخ هذه التجربة الجديدة .
•بالرغم ما قيل ويقال حول الانتخابات الا انها قد سارت ضمن الامور والخطوط الجيدة كما يمارسها بعض الشعوب الاخرى :
•اولاً : انها الاسلوب الاقرب الى الصحة بعد الاذعان لعدم امكانية اتخاذنا الاسلوب الاصح شرعاً .
•ثانياً : هذه التجربة باساليب الدعاية الانتخابية ، قد دعت البعض لاستخدام اساليب التسقيط وهذا مما كنا نحذر منه . لتورطه امام الله وسقوطه امام الناس .
•لعل التجربة المتكررة والاستفادة من التجارب السابقة تجعل امثال هؤلاء الى الاستقامة.
•ثالثاً : ان ظهور النتائج لكل عملية سياسية او انتخابية بعد فرض صحتها وعدم التلاعب فيها ، فيه مدعاة لكل جهة الى اعادة حساباتها بعد معرفة حجمها في المجتمع ومدى تأثيرها . وخصوصاً الجهات الاسلامية ، على الرغم من معرفتنا ان هذه العملية الانتخابية لا تنتج استقرار شاملاً لأحوال الأفراد .
•رابعاً : اننا نعلم ان كل انسان يتجه بشكل فطري الى الله عز وجل عند الشدائد وعلى ذلك الكثير من الشواهد كذلك نعلم ان الكثير من المرشحين وخصوصاً الاسلاميين قد حسنوا علاقاتهم بالله بدرجة لما لفرص توفيقهم في الانتخابات ... على كل حال فان من توجه بهذه الظروف لله , كان حري به ان يستمر على هذا الحال حتى بعد الانتخابات سواء كانت النتيجة لصالحه ام لا .
•خامساً : ان من اهم ما نوصي به المرشحين الحاصلين على اصوات تؤهلهم للصعود الى مجلس النواب هو ان لا ينسوا الناس الذين انتخبوه , والا فهو خائن لهم , ومن المفترض ان يكون ذلك هو هدفه الاساسي .
•سادساً : ان ما رأيناه من التكاتف الجماهيري من منع عودة البعثيين قد اثمر ايجاباً بعدم عودتهم . ومما نستفد منه جميعاً من ان تكاتفنا وتوحدنا ينتج لنا افضل النتائج وخلافه العكس .
•ولو كان هذا الاتفاق معنا من كل الجهات لمنعنا بقاء الاحتلال وأخرجناه بأيسر الطرق ... وهذا ما لاحظناه
•سابعاً : ان الكثير من الصدريين قد صوتوا للائتلاف العراقي على الرغم مما عانوه من بعض الجهات الموجودة في الائتلاف للمصلحة العامة .
فعلى جميع الجهات المأتلفة مع الصدريين ان يحفظوا ذلك
•ثامناً : بعد اعلان النتائج في الايام المقبلة قد نجد جميع الجهات تتقبل النتائج برضى او بعكسه الا انه قد نجد ان عدم الرضا بالنتائج من قبل البعض يصل الى مرحلتين :
الاولى : تصعيد الاعتراضات لاهداف مغرضة وخبيثة ومسؤوليتنا عند ذلك الترقب والحضور .
الثانية : ان بعض القوى وبدعم من بعض الدول قد تقوم بما هو اوسع من ذلك , وعلينا ان نستعد الى هذه المرحلة التي نأمل ان لا تكون .
( وستكون ردة فعلنا مناسبة لما سيحصل وعلى مستوى عالي من الدقة والمسؤولية ) .
نرجوا من الله الامن والامان للعراق والعراقيين .
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) صدق الله العلي العظيم